محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

933

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

بالآخر ، فهي كالشئ الواحد . فتمنّي زوال النّعمة من بعض أجزائها إلى بعض ليس بحسد ؛ لأنّه انتقال منها إليها ، والخيل بخلاف ذلك لا نفصال بعضها من بعض ، فخصّها بالحسد لذلك . وقال من أخرى : ولو صدقوا في جدّهم لحذرتهم * فهل في وحدي قولهم غير كاذب « 1 » ؛ أي : لو صدقوا في انتسابهم إلى عليّ لحذرتهم ، وخفت أن يصدقوا في وعيدهم ، لكنّهم قد عرفوا بالكذب ، فوعيدهم من جنس ما عرف منهم « 2 » . وقال : كأن رحيلي كان من كفّ طاهر * فأثبت كوري في ظهور المواهب « 3 » فلم يبق خلق لم يردن فناءه * وهنّ له شرب ورود المشارب ؛ أي : كأني في تنقلي وكثرة أسفاري قد أركبني هذا الممدوح ظهور مواهبه التي ترد كلّ أحد كما تورد المشارب ، وهي مع ذلك بمنزله الشّرب لمن يرد عليه لانتفاعه بها ونيله إيّاها . و [ قال ] « 4 » : يرى أنّ ما بان منك لضارب * بأقتل ممّا بان منك لعائب « 5 » حذف اسم ( أنّ ) . و ( ما ) الأولى نافية ، والثّانية بمعنى الذي تقديره : يرى أنّه ليس الذي بان منه أن يرى العيب أشدّ من القتل . وقال من أخرى :

--> ( 1 ) البيت في ( ديوانه 1 / 151 ) من قصيدة يمدح بها أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي . . ( 2 ) ذلك أنّ أدعياء إلى عليّ عليه السّلام ، أرادوا به سوءا في قرية كفر عاقب ، فلم يخفهم ، وخاطبهم بالبيت . ( 3 ) البيتان في ( ديوانه 1 / 152 ) من قصيدة يمدح بها أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي . والكور : الرّحل بأداته . ( 4 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق وهي في مط . ( 5 ) البيت في ( ديوانه 1 / 158 ) برواية : « يرى أنّ ما بان . . . » .